محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشّافعي

57

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية )

ولعشر سنين من مبعثه الكريم ؛ خصّه اللّه بالإسراء العظيم ، فسار وجبريل مصاحب له إلى أعلى السّماوات العلى ، وجاوز سدرة المنتهى ، وشرف بالمناجاة في المقام / الأسنى ، ونال من القرب ما ترجم عنه : فَكان قاب قَوْسَيْن أَوْ أَدْنى [ سورة النّجم 53 / 9 ] . ثم هاجر إلى دار هجرته ، ومأوى أنصاره وأسرته ، فسل سيف الحق من غمده ، وجاهد في سبيل اللّه غاية جهده ، حتّى فتح اللّه له أقفال البلاد ، ومكّنه من نواصي العباد « 1 » ، وأظهر دينه على الدّين كلّه . ثم توفّاه عند حضور أجله ، إلى ما أعدّ اللّه له في جنّات النّعيم ، من الكرامة والفوز العظيم . فسبحان من حباه بأنواع الإكرام ، وأرسله رحمة لجميع الأنام ، وجعله سيّد ولد آدم ومعوّلهم ، وخاتم النّبيّين وأوّلهم ، ونسخ بشرعه الشّرائع ، وملأ بذكره المسامع ، وشرّف برسالته المنائر « 2 » والمنابر ، وقرن ذكره بذكره في لسان كل ذاكر ، وذلّل كل صعب لطلّابه ، وأمدّه بملائكته الكرام تجاهد في ركابه . نسأل اللّه تعالى الّذي أكرمنا بظهوره ، وأخرجنا من ظلمات الكفر بنوره : أن يجعلنا وإيّاكم ممّن شملته برحمته العناية ، ولاحظته في جميع أحواله عين الرّعاية . وأن يشرّفنا في هذه الدّنيا بطاعته ، واتّباع سنّته ، واغتنام زيارته ، ويحشرنا يوم القيامة في شفاعته وزمرته .

--> ( 1 ) النّواصي : النّاصية ؛ مقدّم الرّأس . ( 2 ) المنائر : المآذن . وتجمع المنارة على القياس منارات ، وعلى غير قياس : منائر .